أبي حيان التوحيدي

36

المقابسات

غيظي بخنصرى وبنصرى ، وخضت لجته بأخمصى ومفرقي ، ولكنني ملجم إلى أن ألقى اللّه ربى ، وعنده أحتسب ما نزل بي ، وإني غاد إن شاء اللّه إلى جماعتكم ومبايع لصاحبكم ، وصابر على ما ساءنى وسركم ، ليقضى اللّه أمرا كان مفعولا ، وكان اللّه على كل شئ شهيدا قال أبو عبيدة : فعدت إلى أبى بكر وعمر فقصصت [ عليهما ] القول على غرّه ، ولم أترك شيئا من حلوه ومره ، وبكرت غدوة إلى المسجد ، فلما كان صباح يومئذ وافى على فخرق الجماعة إلى أبى بكر وبايعه ، وقال خيرا ، ووصف جميلا ، وجلس زميتا « 1 » ، وأستأذن للقيام ونهض فتبعه عمر ! كراما له ، واجلالا لموضعه ، واستنباطا لما في نفسه . وقام أبو بكر إليه فأخذ بيده وقال : إن عصابة أنت منها يا أبا الحسن لمعصومة ، وإن أمة أنت فيها لمرحومة ، ولقد أصبحت عزيزا علينا ، كريما لدينا ، نخاف اللّه إذا سخطت ، ونرجوه إذا رضيت ؛ ولولا أنى شدهت « 2 » لما أجبت إلى ما دعيت إليه ولكني خفت الفرقة واستئثار الأنصار بالأمر على قريش ، وأعجلت عن حضورك ومشاورتك ، ولو كنت حاضرا لبايعتك ، ولم أعدل بك ، ولقد حط اللّه عن ظهرك ما أثقل كاهلي به ، وما أسعد من ينظر اللّه إليه بالكفاية ؛ وإنا إليك لمحتاجون ، وبفضلك عالمون ، وإلى رأيك وهديك في جميع الأحوال راغبون ، وعلى حمايتك وحفيظتك معوّلون ثم انصرف وتركه مع عمر ، فالتفت على إلى عمر فقال : يا أبا حفص ، واللّه ما قعدت عن صاحبك جزعا على ما صار اليه ، ولا أتيته فرقا منه ، ولا أقول ما أقول تعلّة ، وإني لأعرف مسمى طرفي ،

--> ( 1 ) زميتا : رزينا وقورا ( 2 ) شهدت : دهشت ولهذا يروى عن عمر أنه قال : كانت بيعة أبى بكر فلتة وقى الله شرها